الشيخ محمد آصف المحسني
96
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الأهل إلى كلّ من حرّم عليه الصدقة من القول الزوار « 1 » . لكن الذي يعيّن الذهاب إلى القول الأوّل ويبطل القول الأخير إبطالًا قطعيّاً أمور تظهر عند انظر الدقيق وعند البناء على التحقيق ؛ ولذا قال السيّد أبو بكر الشافعيّ في كتابه « رشفة الصاديّ » « 2 » : والذي قال به الجماهير من العلماء ، وقطع به أكابر الأئمة ، وقامت به البراهين ، وتظافرت به الأدلّة أنّ أهل البيت المرادين في الآية ، هم سيّدنا علي ، وفاطمة ، وابناهما . . . . وأمّا تلك الأمور فإليك بيانها : 1 - إنّ ذهاب الرجس والتطهير على تقدير دخول غيرالمؤمنين وفاطمة والحسنين ( عليهم السلام ) في الخطاب محمولان على العدالة لا محالة ؛ إذ لا قائل بعصمة غيرهم فيلغو الحصر المستفاد من كلمة « إنّما » والمدح المستفاد من السياق ؛ إذ الصحابة بأجمعهم عدول عند العامّة ولو بامتثال الإرادة التشريعّية ، فافهم . لا يقال أن عدالة الأهل بالإرادة التكوينية ، وإرادة غيرهم باختيارهم ، فإنّه يقال أن هذا مما لم يقل به أحد من أهل النظر حسب علمي ، ولا يحتمل راجحاً وجود قائل به . 2 - قد عرفت أنّ الأخلاق الذميمة وارتكاب المحرّمات ولو خطأً رجس ، وكانت بعض الازوجات علي بغض شديد الأمير المؤمنين وأهله ، وربّما نشير إلى بعض موارده فيما بعد إن شاءالله . وقد بغت على إمام زمانها وسبّبت قتل كثير من المسلمين ، وفرض كونها مجتهدة مخطئة لا ينافي أنّ قيامها هذا وتسبيبها قتل المسلمين ، رجس ، فكان بعض أخلاقها وأفعالها رجساً ، فلا يصحّ دخولها في خطاب الآية ؛ صوناً للقرآن المجيد عن الكذب ، فلا يصحّ دخول جميع الزوجات ؛ لبطلان قول الفصل . 3 - قوله تعالي : ( فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ) « 3 » الدالّ على عدم حسن حال جمعيهنّ وإلّا يقل أعدّالله لكنّ أجراً عظيماً ، كذا غيره من الآيات الكريمة المشتملة على لحن غير ملائم للتعظيم والمدح ينافي سياق هذه الآية المباركة الدالّة على المدح والتعظيم والتكريم . 4 - قد عرفت أن المخاطبين بهذه الآية أهل بيت خاص جمعوا فيه لا حرما ، ولم ينقل عن أحد ، حضور غير الخمسة في البيت المذكور .
--> ( 1 ) - فإن الموضوع ليس هو الأهل ، بل أهل بيت خاص جمع فيه هؤلاء الخمسة المطهرين . ( 2 ) - نقله بعض العلماء في حاشيته على إحقاق الحق 2 / 532 . ( 3 ) - الأحزاب 33 / 29 .